حيدر حب الله

89

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وجه الخصوص تروّج لمسألة إنكار وجود الله تعالى ، استناداً إلى كشف العوامل الطبيعيّة ، فهم يرون أنّ إدراك العوامل الطبيعية والأسباب الكونية والسنن هو وسيلة لدحض وإنكار وجود الله ، بحيث لا يكون الإنسان بحاجة لإلهٍ يعبده طالما كشف عن هذه السنن ، فهم بذلك خلقوا فجوةً كبيرة بين العلم والدين ، فما هو رأي سماحتكم في مثل هكذا استقراء ؟ هل ترون فعلًا في مجرّد كشف السنن ابتعاداً عن الله تعالى ؟ * يوجد مستويان من الجواب هنا : المستوى الأوّل : تعرّض الفلاسفة والباحثون في مجال الفلسفة واللاهوت لهذا الموضوع منذ سنوات طويلة ، وتحدّثوا - محقّين - عن أنّه لا يوجد أيّ ربط قهري أو ضروري بين الفتوحات العلميّة في اكتشاف سنن الطبيعة وقوانينها وأسباب الظواهر الكونية بمختلف أنواعها ، وبين إنكار وجود الله تعالى ، وذلك : أ - إنّ هناك من يتصوّر دينيّاً أنّ أيّ ظاهرة تبدو من حولنا فإنّ سببها المباشر هو الله تعالى ، بمعنى أنّ السبب المباشر لظهور هذا المرض الجلدي أو ذاك أو هذا العارض الصحّي أو ذاك هو الله ، وفي هذه الحال عندما يقوم العلم باكتشاف الأسباب القريبة والعوامل المنتجة أو المساعدة على ظهور هذا المرض أو ذاك فإنّ فكرة الله سوف تغيب ؛ لأنّ التصوّر كان يقوم على أنّ السبب وراء هذه الظاهرة مباشرةً هو الله ، فإذا اكتشفنا السبب وأنّه مشكلة معيّنة في المعدة مثلًا فنكون بذلك قد نفينا الله تعالى ، وكلّما ازدادت كشوفاتنا التي من هذا النوع زاد انحسار فكرة الله في فهم الطبيعة . إنّ بعض التصوّرات الشعبية عن الله يمكن أن تقوم على ذلك ، ومن ثمّ فكلّما تقدّم العلم في اكتشاف الأسباب عنى ذلك انسحاب فكرة الله من الميدان .